أحمد مصطفى المراغي
125
تفسير المراغي
( قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى ) أي إن السحرة قالوا فيما بينهم : إن هذا الرجل وأخاه ساحران خبيران بصناعة السحر ، وهما يريدان أن يغلباكم وقومكم ويخرجاكم من دياركم وتخلص لهم الرئاسة دونكم . وخلاصة ما قالوه التنفير منهما لوجوه ثلاثة : ( 1 ) الطعن في نبوتهما ونسبتهما إلى السحر ، وكل ذي طبع سليم ينفر من السحر ، ويبغض السحرة ، ويعلم أن السحر لا بقاء له ، ولا ينبغي اتباع من جاء به ، ولا اعتناق مذهبه وطريقته . ( 2 ) إنّ بغيتهما إخراجكم من أرضكم ، ومفارقة الوطن شديدة الوطأة على النفوس ومن ثم قال فرعون : « أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى » . ( 3 ) إنهما يريدان أن يستوليا على جميع المناصب والرئاسات ، ولا يبقيا شيئا من شؤون الدولة والتصرف في أمورها العامة . وإجمال هذا - إنهما إذا تم لهما الأمر أخرجاكم من دياركم ، وتمحّضت لهما الرئاسة دونكم . ثم بين السحرة ما يجب لمقابلة هذا الخطر الداهم ، والبلاء المقبل فقالوا : ( فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا ) أي لا تدعوا شيئا من كيدكم إلا جئتم به ، كما جاء في آية أخرى « فَجَمَعَ كَيْدَهُ » ثم ائتوا مصطفين مجتمعين ، وألقوا ما في أيديكم دفعة واحدة لتبهروا الأبصار ، وتعظم هيبتكم لدى النظارة في هذا المشهد الحافل . ( وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى ) أي وقد فاز بالمطلوب من غلب منا ، أما نحن فقد وعدنا بالعطاء الجزيل والقرب من الملك : « قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ » وأما هو فسينال الرئاسة ، وما مقصدهم من ذلك إلا تشديد العزائم ، وحفز الهمم ، ليبذلوا أقصى الجهد للفوز والفلج بالمطلوب .